المقدمة
مدخل
لا شك أن أمر قيادة الفرقة الموسيقية من المهام الحساسة التي يجب توخي الحذر والتمحيص عند اختيار من يتولى أمرها.
وكذلك بالنسبة للأوركسترا أو الفرق الموسيقية الكبيرة أي أن عملية تنسيق جهود هذه المجموعات الكبيرة من العازفين في الفرقة واندماجهم معاً حتى يصبحوا جميعاً في الأداء كجسم واحد، عملية غاية في الدقة وتحتاج إلى مهارة فائقة وتدريب طويل، وهذه العملية هي مهمة قائد الفرقة (المايسترو) ومهمة قائد الفرقة أولاً تفهم روح الموسيقار المؤلف للمقطوعة أو الأغنية التي ستؤدى حتى يتمكن من ترجمة أفكار المؤلف وأسلوبه وكذلك عليه أن يقوم بتوجيه العازفين لذلك، ثم العمل على تضامن جميع الآلات بمختلف فصائلها وأصوات الغناء بمختلف طبقاتها لتتفق جميعها اتفاقاً تاماً مع إشارته التي يوجهها إليهم كمجموعة شاملة أو مجموعات صغير أو أفراد.
ويضع المايسترو عادة على اللوحة الخاصة به مجلداً يتضمن التدوين الموسيقي الشامل للمقطوعة (Conductor) وكل صفحة من صفحات هذا التدوين مؤلفة عادة من عدة مدرجات موسيقية بعضها تحت بعض وذلك بقدر مجاميع آلات الفرقة القائمة بالأداء وكل مدرج من هذه المدرجات يشمل التدوين الموضوع أمام كل عازف من العازفين حسب الآلة المخصصة.
وكذلك يجب أن يكون قائد الفرقة الموسيقية ملماً إلماماً تاماً بخصائص كل آلة موسيقية من حيث طبيعة أدائها وطابعها الصوتي ونطاق أصواتها، وعليه أن يدرك في سهولة ويسر بمجرد النظر إلى مجموعة المدونات الموضوعة أمامه ما ينتظره من كل عازف في الفرقة وما يقوم به كل فرد أثناء الأداء من صحة أو خطأ أو نقص في التعبير، وأيضاً لا بد أن يكون المايسترو مجيداً للعزف على آلة واحدة على الأقل إلى جانب إتقان العزف بآلة البيانو، كما يجب أن يقوم بدراسة مسبقة للمقطوعة أو العمل الموسيقي الذي سيؤدى، وأن يتعرف تماماً على ما ينبغي أن يقوم به أداء كل فرد من أفراد الفرقة الموسيقية. وبعد هذه الدراسة المنفردة يقوم على توزيع أدوار فرقته ويستعمل المايسترو في توجيه عازفي فرقته عصا صغيرة.
ويعتبر المايسترو لمجموع الفرقة هو مخرج ومدير المسرح معاً بالنسبة لمجموعة الممثلين، ولكل قائد من قادة الأوركسترا سحره الخاص الذي ينبثق من بصمات روحه وإيقاع نفسه؛ فالصوت الذي نسمعه من الأوركسترا الواحدة في مقطوعة معينة يختلف باختلاف القائد، وهذا سر من الأسرار التي يصعب تفسيرها، اللهم إلاّ من خلال الموازنة والمقارنة بين بصمات إنسان وآخر، والتفاوت بين نبض إنسان وآخر، وهو تجاوب سمعي أثيري مرهف وحاد.
والجدير بالذكر أن عازف الأوركسترا يختلف كلية عن العازف المنفرد وعنه هو نفسه عندما يعزف منفرداً؛ فبينما يكون على العازف المنفرد مسئولية الأداء من خلال فهمه وإحساسه بالعمل الموسيقي المدوَّن، فإن عازف الأوركسترا يختلف مهمته من ذلك اختلافاً تاماً؛ لأن مائة عازف لا يمكن أن يقدموا عملاً واحداً إذا كان كل منهم يقوم بأدائه الشخصي، إنما عازف الأوركسترا عضو في جماعة كبيرة تحترم وتتبع قائدها الذي عليه أن يعيد خلق الأعمال الموسيقية وأن تؤديها الأوركسترا كوحدة واحدة يتبع كل فرد فيها الأداء الموحد الذي يمليه ويشعه المايسترو، ولذلك نجد أن أداء عمل بقيادة مايسترو يختلف لمايسترو آخر حتى لو قام نفس المايسترو بأدائه تحت القيادتين وذلك لأن تفسير المايسترو لأفكار وأحاسيس مؤلف المقطوعة يختلف حتماً عن تفسير مايسترو آخر له، وأن نبض وشخصية وإيقاع وتجاوب فنان معيَّن يختلف حتماً عن فنان آخر، ونتيجة لذلك لا بد أن يختلف أسلوب الأداء فضلاً عن التفاوت في تفسير وتحليل العمل الموسيقي ذاته ووسائل أدائه؛ فالسرعة التي يحددها قائد معيَّن لعمل موسيقي محدد تختلف حتماً عن السرعة التي يحددها غيره ولو بفارق بسيط أو فروق طفيفة تحسها ولا يحكمها.
والتغييرات العديدة في السرعة والبطء يؤديها كل قائد حسب فهمه وإحساسه، وإننا لنجد البعض يبالغ في هذا التدرج هادفاً في ذلك إلى غرض معيَّن في التأثير الموسيقي على المستمع وغير ذلك من أساليب ووسائل الأداء الموسيقي العديدة، وأن دراسة كل قائد لقواعد التأليف الموسيقي وإحساسه بها تجعل أحدهم يبرز انتقالاً هارمونياً ليضع به تأثيرا متبلورا، بينما نجد قائداً آخر يهتم بإبراز خط لحني «ميلودية» ثانوية كوسيلة لتقوية الإحساس بالمقطوعة المنوط بأدائها.
نخلص من كل هذا أن دور المايسترو لا يقل عن دور القائد الحربي إذ أنه يضع خطته أولاً والمتمثلة في دراسة العمل المنوط به، ثم بعد ذلك في كيفية التنفيذ وتوزيع الأدوار من إبراز هارموني وتوضيح خط لحني كل ذلك لإحداث التأثير المطلوب على المستمع، وبالتالي بنجاح العمل الموسيقي وهو بمثابة تنفيذ الخطة وإحراز النصر في النهاية.
الباب الأول
الوزن الموسيقي
في دراستنا للأوزان الموسيقية عرفنا أن العلامات الموسيقية أو الأشكال الموسيقية يرمز لها بأرقام تدل عليها كما تقدم في دراسة «أبجديات اللغة الموسيقية» وتتحكم هذه الأرقام في تقسيم السطر الموسيقي إلى أقسام متساوية عن طريق المعامل الحسابي المسمى بالوزن الموسيقي.
تعريف الوزن الموسيقي:
الوزن الموسيقي هو عبارة عن رقمين يعلو أحدهما الآخر ويدل الرقم الأعلى على عدد العلامات أو السكتات الموسيقية التي تحتوي عليها المساحة الزمنية «المازورة»، ويدل الرقم الأسفل «المعامل» على نوع هذه العلامات أو السكتات أو ما يعادلهما.
أنواع الوزن الموسيقي:
ينقسم الوزن الموسيقي إلى ثلاثة أنواع هي:
1- النوع الأول أوزان ثنائية.
2- النوع الثاني أوزان ثلاثية.
3- النوع الثالث أوزان مركبة.
النوع الأول: الأوزان الثنائية:
وهي الأوزان التي تشتمل مساحاتها الزمنية على علامات موسيقية غير منقوطة وتقسم وحدتها الزمنية إلى قسمين متساويين.
النوع الثاني: الأوزان الثلاثية:
وهي ما كانت وحدتها الزمنية قياس زمني منقوط ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام متساوية.
النوع الثالث: الأوزان المركبة:
وهي عبارة عن الأوزان التي تحتوى مساحاتها الزمنية على أكثر من وزن ثنائي وتتداخل في بعضها البعض وتقسم السطر الموسيقي تبعاً لمعاملها الحسابي.
إيجــــــــــاز
1. الوزن الموسيقي هو عبارة عن رقمين يعلو أحدهما الآخر ويشتقان من المعامل الحسابي للمقاييس الزمنية، ويدل الرقم الأعلى على عدد المقاييس في المساحة الزمنية ويدل الرقم الأسفل على نوع هذه المقاييس الزمنية.
2. أنواع الأوزان الموسيقية ثلاثة هي: اوزان ثنائية –أوزان ثلاثية - اوزان مركبة أو شاذه
أ- ثنائي: وهو ما كانت وحدته الزمنية غير منقوطة ويمكن تقسيمها إلى قسمين متساويين وتكون أرقامه العليا 4 – 3 – 2 .
ب- ثلاثي: وهو ما كانت وحدته الزمنية منقوطة ويمكن تقسيمهما إلى ثلاثة أقسام متساوية، ولا بد أن تكون أرقامه العليا 12 – 9 – 6 .
ج- مركب: وهو عبارة عن تداخل وزنين أحدهما فردي الوحدات والآخر زوجي الوحدات ويتداخلان في مساحة زمنية واحدة، ولا بد أن تكون أرقامه العليا 7 – 5 .
الضروب الموسيقية
تعريفها :
الضرب الموسيقي هو عبارة عن تحديد مناطق الضعف والقوة في الأزمنة الموسيقية التي تحتوى عليها المساحة الزمنية تبعاً لنوع الوزن الموسيقي التي تنتسب إليه، والضروب التي تحتويها المساحة الزمنية قسمان:
القسم الأول: الضروب القوية:
هي ما يقع دائماً في بداية المساحة الزمنية ويصلح أساساً للحن وتركيب متوافق «هارموني» يصحبها إيقاع.
القسم الثاني: الضروب الضعيفة:
هي ما يقع غالباً في نهاية المساحة الزمنية وقد ينقصها عامل أو أكثر من العوامل الثلاث التي تكون الضرب القوي، ولهذه القاعدة استثناءات هي:
الاستثناء الأول: الضروب المتداخلة. الاستثناء الثاني: الضروب الشاذة
أنواع الضروب:
للضروب أنواع ثلاثة: النوع الأول هو الضروب العادية، وهي الأصل في الإيقاع العادي، النوع الثاني: الضروب المتداخلة «المتعدية» النوع الثالث: الضروب الشاذة.
النوع الأول: الضروب العادية:
وتنقسم إلى ثلاثة أقسام، ثنائية وثلاثية ورباعية.
القسم الأول من الضروب العادية:
ويشمل الضرب الثنائي، وهو عبارة عن محتويات المساحات الزمنية من الأزمنة الموسيقية في وزني 4/2، 8/6 فالضرب الأول في كل منهما قوي والضرب الثاني ضعيف .