أدباء عسكريون

الشاعر عبد الكريم الهادي محمد احمد

الشاعر عبد الكريم الهادي محمد احمد

و نلتقي داخل عرين القوات المسلحة و في عقر وزارة الدفاع بشاعر مرهف الاحساس فياض المشاعر عف النسيب و سلس القاموس شان اضرابه من تلك البيئة الشاعرة التي الهمتها خضرة ضفاف النيل شرود القوافي و نفحتها حدائق النخيل بالشموخ و العطاء

تقول السيرة الذاتية لشاعرنا سيادة الملازم اول عبد الكريم الهادي محمد احمد الملقب ب(ابو دبيب)

انه من مواليد كبوشية في 27\11\1949

عمل في بداية حياته بديوان شئون الموظفين ثم التحق بالقوات المسلحة و تشرف بارتداء وشاحها الزاهي كما يصفه و هو يحتل اليوم كرسيه في قسم الترجمة بالوزارة

عبد الكريم متزوج و اب لسبعة من الولد اربعة منهم من البنون

و سطر اخير نضيفه لسيرته المختصرة هذه ان من اميز صفات شاعرنا انه انسان جم التواضع و هو دائم البشاشة و متوقد القريحة دائما

 

الصاغ محمود ابو بكر

 

الصاغ محمود ابو بكر

في قلب أحداث الوطن العظيم وفي سنوات الثلاثينيات ظهرت مجموعة من الشباب المتوثب لخدمة الوطن وقضيته فبرغم منع العمل السياسي لموظفي الحكومة إلا أن محمود أبوبكر كان واحداً من أكثر المنادين باستقلال البلاد من المستعمر.

عبَّر الشاعر محمود أبوبكر عن لواعج قلبه بشعر مازال خالداً وكلمات ستظل ترن في الأذان لوقعها وبساطة معانيها مع نفاذها مباشرة إلى المتلقي.

بعد تخرجه من كلية غردون بالخرطوم عمل مترجماً بمصلحة السكة الحديد، ثم كان اختياره العمل بالجيش ليلتحق بالدفعة الثالثة بالمدرسة الحربية فنال شهادة (براءة الحاكم العام). عمل بالعديد من مواقع العمل الخاصة بالجندية فكان واحداً من أبرز ضباط قوة دفاع السودان في الحرب العالمية الثانية فخاض معارك عديدة على جبهة القتال الشرقية بكل من طبرق والكفرة الليبيتين فكان مثالا للضابط المؤمن بمهنته الحامل لروحه من أجل سمعة أهله أصحاب المروءة والشجاعة والإقدام والذين كان يرى أنه امتداد لهم في صفاته العليا والسامية.

اتصف الشاعر بالزهد والتبتل في محراب الوطن والإيمان الحق فكان بعيداً عن حياة الترف التي يحياها من هم في مثل وظيفته فكان ينفق على المحتاجين والضعفاء ممن قست عليهم نوائب الدهر. له ديوان شعر اسماه (أكواب بابل من ألسنة البلابل) وهو ديوان جمع فيه جزءا من شعره..

 

أكثر الأشياء الدالة على وطنيته وعفته وطهارة يده عمله على حل مشاكل الجنود الذين رافقوه في جبهات القتال فكان لا ينام في أوقات راحته إلا بعد تأكده من عدم قلق أو جوع أحد من مرافقيه بل وكان يقوم بإكمال ما يراه منقوصاً من جيبه حتى ينعم مرافقوه بالراحة والسكينة وهو بهذا يكون أحد أنقياء الروح طاهري النفس.

في العام 1971م وبأم درمان التي شهدت حياته كانت نهاية أيامه في الدنيا التي عاش فيها للخير والجمال تاركاً اسمه حتى الآن بين من خلدوا أعمالهم في وجدان الشعب والوطن المعطاء.. وظلت الفترة التي نشبت فيها الحرب من 1939م وحتى يونيو 1945م هي فترة عمل قتالي خاص به فتنقل ما بين الصحراء الليبية وساحل إفريقيا الشمالي ومالطا ثم السودان ليرتاح من عناء الحرب.

ولم يمض كثير من الوقت حتى دعاه داعي الواجب الوظيفي لمهمة قتالية أخرى باريتريا فارتحل طائعاً توجيهات رؤسائه.

كتب أثناء الحرب متذكراً الوطن وأهله قصيدة تغنى بها الفنان أحمد المصطفى. (الزاهي في خدرو ما تألم)

أصبحت قصيدته (صه يا كنار) نشيداً يفتتح به اليوم الدراسي بالمدارس ودور العلم لما فيه من وطنية صادقة واضحة المعاني وغنى الفنانون ابراهيم الكاشف .. واحمد المصطفي .. وحسن عطيه .. وعثمان حسين .. (صه ياكنار ) التي قام بتلحينها الموسيقار الكبير الراحل اسماعيل عبد المعين والتي تقول كلماتها :

 

 صه يا كنار وضع يمينك في يدي

ودع المزاح لذي الطلاقة والدد

صه غير مأمور وهات هواتنا

كالارجوانة وابك غير مصفد

فاذا صغرت فكن وضيئاً نيراً

مثل اليراعة في الظلام الاسود

فاذا رأيت من الطلاقة بارقاً

فابذل حياتك غير مغلول اليد

وخذ المآرب من زمانك عنوة

والق العريف على الرعاف ولا تد

فاذا ادخرت الى الصباح بسالة

فاعلم بان اليوم انسب من غد

فألق البلية بالبلية وارمها

بمسدد ومثقف ومجرد

واسبق رفاقك للقيود فانني

ايقنت ان لا حر غير مقيد

واعمد الى دمك الزكي فجد به

فالجلنار سياج روض السؤدد

والعمر موت في شبابك ان تكن

تقضيه بين مصفق ومغرد

واملأ فؤادك بالرجاء فانها

بلقيس جاء بها غياب الهدهد

فاذا تبدد شمل قومك فاجمعن

واذا ابوا فاضرب بعزمة مفرد

فالبندقية في بداد بيوتها

طلعت بمجد ليس بالمتجدد

صه يا كنار ودع يمينيك في يدي

فكأن يوم رضاك ليلة مولدي

انا كم رعيتك والامور عصية

وبذلت فيك جميع ما ملكت يدي

 

و جري فؤادي نحو قلبك سلسلا

لكن قلبك كالأصم الجلمد

صه يا كنار فما فؤادي في يدي

طورا أضل و تارة لا أهتدي

و لأنت أعلم كيف أقتنص الهدى

حتي قنصت به سهاد الجدجد

و أري العوازل حين يملكنا الظمأ

فأموت من ظمأ أمام المورد

و أرود أرجاء البيان مداجيا

فأضيق من أناته بالشرد

أنا يا كنار مع الكواكب ساهر

أسري بخفق وميضها المتعدد

وعرفت أخلاق النجوم فكوكب

يهب البيان و كوكب لا يهتدي

و كويكب جم الحياء و كوكب

يعصي الصباح بضوئه المتمرد

أن كنت تستهدي النجوم فتهتدي

فانشد رضاي كما نشدت وجدد

او كنت لست تطيق لومة لائم

فأنا الملوم على عتاب الفرقد

 

صه يا كنار فبعض صمتك مسعدي

حتي شدوت فجاء شدوك مسعدي

و فضيلة بين التبسم و البكا

لو تعلمون تجلد المتجلد

و تأمل ملأ التأمل حسنه

و كساه من حلل الأصيل العسجد

ألم تأجج في ثيابك لم يكن

ليزول دون أهابك المتوقد

غربت به الأيام و هي عوابس

فقضيتهن مودعا في الموعد

صه يا كنار فبعض صمتك موجع

قلبي و موردي الردى و مخلدي

أرأيت لولا أن شدوت لما سرت

بي سارياتك و السرى لم يحمد

أنا لا أخاف من المنون و ريبها

ما دام عزمي يا كنار مهندي

سأذود عن وطني و أهلك دونه

في الهالكين فيا ملائكة أشهدي

اضافة

الشاعر الصاغ محمود أبوبكر أسرته من أعيان قبيلة الحلنقة بكسلا ، والده أبو بكر حسن كان ضابطاً (يوزباشي) ، ولد محمود أبوبكر في بور عام 1908 ودرس في عطبرة والأبيض وحلفا ، وأكمل تعليمه بكلية غردون متخرجاً بامتياز في قسم الكتبة ، عمل سكرتيراً لمدير قسم عموم إدارة السكة حديد ، ثم التحق بالجيش عام 1937 وتخرج برتبة ملازم ثانِ واشترك في الحرب العالمية الثانية في واحة الكفرة الليبية ، وعند استقالته من العسكرية وإثر مزاح مع صديقه المحامي (عقيل أحمد عقيل) كان الرد هذه القصيدة الرائعة (صه يا كنار) والتي أصبحت فيما بعد شعاراً لمؤتمر الخريجين بعد أن أيقظت الضمائر الحرة وأذكت نار الوطنية حيث لحنها الموسيقار (إسماعيل عبد المعين) بعد أن قابل شاعرها صدفة في القطار منتصف الأربعينات.

 

الشاعر يوسف مصطفى التنى

 

الشاعر يوسف مصطفى التنى 1907 - 1969م

ومن الشعراء العسكريين الرواد اليوزباشي يوسف مصطفى التني «الضابط والمهندس والدبلوماسي» والذي عمل مترجماً بقوة دفاع السودان، وهو من جيل الشعراء المبدعين الذين عملوا من أجل استقلال السودان، وقصيدته «في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن العزيز» ألهبت الشعور الوطني وكانت دعوة لنبذ عصبية القبيلة وتوحيد الهُوية السودانية «مالي مال تاريخ القبيلة نحنا أمة وحيدة وأصيلة علمونا جديدها وقبيلها أمة واحدة في وطني العزيز» وقد اتسمت لغته بالطواعية وخياله بالخصوبة مع التزامه بوحدة الوزن والقافية، له ديوان شعر بعنوان «ديوان التني» ويشمل «الهوى الأول» «السرائر»

درس فى كلية غردون و تخرج منها مهندسا و عمل فى اماكن مختلفة

و دعا كل الأحزاب للتكاتف مع بعضها البعض لطرد المستعمر الذى نهب خيرات الوطن ( عندى وطنى بقضالى حاجة كيف أبيعه و أروح لخواجة يغنى بلده و يحيجنى حاجة فى هواك ياوطنى العزيز ).

و فى ذكر الإستقلال من واجبنا أن نذكر الذين ناضلوا من أجل الحرية و رفعة هذا الوطن و أرسوا لنا دعائم الإستقلال و الوحدة الوطنية .

و قد كتب يوسف التنى فى جريدة النهضة ثم جريدة الفجر , و قد شغل فى عام 1945م رئيس تحرير جريدة الأمة و لكن طبيعته الشاعرية و علاقته مع أبناء جيله فى الحياة الحزبية و هموم الإستقلال جعلته يرفض المهاترات و الخصومات فى الصحافة الحزبية و يرى فيها تمزيقا لوحدة الصف و ترك العمل فى الصحافة الحزبية , ثم ألتحق بمصلحة العمل حتى أصبح مديرا لها . ثم عمل سفيرا فى وزارة الخارجية , و قد سلك طريق الصوفية و تأثر بشعرهم ونسج شعرا صوفيا رائعا ساحرا باللغة الفصحى و العامية .

لقد عرف يوسف التنى كشاعر و لم يعرف ككاتب و لكنه كان كاتبا ناقدا سجل أراءه فى جريدتى النهضة و الفجر , و قدم دراسات عن الشعر و الجمال . و لكن الشعر كان همه و شغله , و قد قامت المدرسة الحديثة فى الشعر السودانى على جهوده هو و محمد أحمد محجوب و ميمان و قد حدد هؤلاء

طريق التجديد فى الشعر و رسموا الطريق نحو الأنفتاح على مذاهب الشعر الحديث , و المدرسة التى تزعمها يوسف التنى و أكملها محمد أحمد محجوب هى مدرسة شعر النفس و الطبع و هى التى مهدت لدفع الشعر السودانى الذى كان ينحصر فى المدح و الرثاء , و شعره يحكى قصة روح فى أطواره الثلاثة , ففى الطور الأول يحكى قصة العاشق المفتون و فى الطور الثانى يحكى قصة المتثاقل المتردد و فى الطور الثالث يحكى قصة الوصول و الأستقرار .

كثير من الشبان جربوا الشعر و قرأوه فى شبابهم و بقى ما بقى من شعرهم و لكنه لا يشكل قسمة من قسمات الشعر السودانى و بعضهم أبدع و لكن لم يضف جديدا للشعر السودانى . و فى نفس فترة يوسف التنى كان هنالك الشاعر المتألق التجانى يوسف بشير الذى قفز دفعات فوق الدفعة التى قدمها يوسف التنى و رفاقه فقد طاف يوسف التنى و رفاقه بالشعر حتى نصف الدائرة و جاء التجانى يوسف بشير و أكمل الدائرة .

فقد كان رأس أسرة الشعر السودانى الحديث هو شاعر النفس و الروح يوسف مصطفى التنى .

الا رحمه الله بقدر ما قدم لوطنه , ونتمنى أن يقوم أبناؤه بتجديد كل ما كتب فى طبعة جديدة حتى يتعرف هذا الجيل على ذلك الشاعر المناضل

 

المعلومات الشخصية

يوسف مصطفى التني

مكان الميلاد : أم درمان

تاريخ الميلاد : 1909م

وفاته: 1969م

النسب والأسرة:

والده من قبيلة العمراب

كلية غردون - كلية الهندسة 1930م.

الخبرات العلمية والعملية:

عمل مهندسا في أماكن مختلفة من السودان.

هجر الهندسة ليعمل ضابطا بالجيش عام 1942م.

عمل بالخدمة المدنية.

التحق بالسلك الدبلوماسي

أصبح رئيسا لتحرير صحيفة (الأمة) لسان حال الأنصار عام 1945م.

التحق بمصلحة العمل حتى صار مديرا لها.

عمل سفيرا بوزارة الخارجية.

عمل سفيرا لجمهورية السودان بجمهورية مصر.

إنجازاته:

 

كان أحد المجددين في مسار الشعر السوداني.

كتب بالفجر وقدم عددا من الشعراء الذين يشار إلهم بالبنان.

 

أعماله:

جمع ديوان الصدى الأول من ديوانه السرائر في طبعة واحدة نشرها تحت عنوان ديوان التني عام 1955م، وله ديوان شعر نشر تحت عنوان نبويات التني.

 

 

من قصائده المغناة : ( في الفؤاد ترعاه العناية) ، (يللا لي بلدك) و (بلادي ياسنا الفجر).

 

مما قيل عنه:

 

قال عنه الأديب محجوب عمر باشري واصفا شعره : " بأنه شعر النفس والطبع لا شعر التكلف والخطابة، وقامت على جهوده وجهود محجوب وميمان المدرسة الحديثة التي واصل جهدها جيل محمد المهدي المجذوب".

 

 

الإنتاج الشعري:

- له عدد من الدواوين:« الصدى الأول» - الخرطوم 1938،« ديوان التني» - القاهرة 1955، «السرائر» - الخرطوم . ويضم ديوان التني الديوانين معا.

انشغل شعره بعذابات الوطن وقضاياه التحررية التي تتمثل لديه في جفاء أبنائه، وذوي الأهواء. دعا إلى وحدة وادي النيل، وله شعر في الغزل. وفي المدح والإشادة والتهاني. سعى في شعره إلى نشدان الكمال، ومقاربة المحال على عادة شعراء مدرسة «الديوان» التي يعتبر واحدًا من تلاميذها. تتسم لغته بالطواعية، وخياله بالخصوبة مع تغليب الجانب الفكري المقترن بمسحة حزن شفيف، ملتزماً وحدة الوزن والقافية في بناء قصائده.

 

نماذج من شعره :

 

 من قصيدة: الأنشودة الحزينة

 

ذهـب الـبِشْرُ اللَّعـــــــــــــــــــــوبُ

 

 وحـلا الـحـزنُ الرهـــــــــــــــــــيبُ

 

فـاعذرونـي يـا صِحـابــــــــــــــــــي

 

 كـم نأَى عـنـي حـبـــــــــــــــــــيب؟

 

آسِري السـاخرُ مـن حُبْــــــــــــــــــــ

 ـبـــــــــــــــــــــــي، وللسُّخْرِ ضُروب

قـد جفـا النـيلَ فـمـا النِّيـــــــــــــ

ـلُ ولا الروضُ يـطـــــــــــــــــــــيب

وارتضَى نجْدًا جــــــــــــــــــــــديبًا

 فزَهـا النجـدُ الجــــــــــــــــــــديب

أتـرى يرجعُ لـي يــــــــــــــــــــــو

 مًا، فـيُحـيـــــــــــــــــــــي ويُذيب؟

سـاحـرُ الــــــــــــــــــــــبسمةِ مُغْرٍ

 بـارعُ الصـوت لعــــــــــــــــــــــوب

كلـمـــــــــــــــــــــــا استُنشِدَ غنّىَ

 وهــــــــــــــــــــــــو جذلانُ طروب:

لـو يغـيبُ الـبـدر عـنـــــــــــــــــا

 فعَنِ الـبـدرِ ينـــــــــــــــــــــــوب

غابَ يـا أُنسـيَ بـــــــــــــــــــــدري

 

 أكذا أنـت تغــــــــــــــــــــــــيب؟

 

والصِّبـا النـاعـمُ فـي شَخْــــــــــــــــ

ـصِ حـبـيبٍ لا يُثــــــــــــــــــــــيب

غاب عـنـي مـثلـمـا يَنْــــــــــــــــــ

سلخُ الـبرقُ الخَلــــــــــــــــــــــوب

وأنــــــــــــــــــــــــــا نَهْبُ كُروب

لا تُدانـيـهــــــــــــــــــــــا كروب

يُطمعُ القـلـبَ ولـو يسْـــــــــــــــــــ

 

ـأَلُ رِفْدًا لا يجـــــــــــــــــــــــيب

وهْو رغم الصدِّ لـو تعــــــــــــــــــــ

 ـلَمُ مـومـوقٌ حـبــــــــــــــــــــــيب

نغَّم الضحكة مـــــــــــــــــــــــــنه

 فأبى الرشد يثــــــــــــــــــــــــوب

كلـمـا قطَّع مـنهـــــــــــــــــــــــا

 قُطِّعتْ مِنّا قـلـــــــــــــــــــــــــوب

كلـمـا مَوَّجَ فـيـهــــــــــــــــــــــا

 فـي ثنـايـاهـا أغــــــــــــــــــــيب

 

أيـهـا الـمـنكر حـزنــــــــــــــــــي

فـاتك الرأي الـمـصـــــــــــــــــــيب

ذاك تـريــــــــــــــــــــــــاق فؤادٍ

 كـم نأى عـنه حـبـــــــــــــــــــــيب

 

****************     *********   **************

صلاة الفيلسوف

 

كـيف أشفـي بـاللهِ مـنكَ غلـيلــــــــــي

فـاضَ حُبِّي وحـارَ فـيكَ دلـيلـــــــــــــي

حكـمةٌ أنـت مـا تـرشَّفْتُ مـنهــــــــــــا

رشفةً لـم تزدْ جُمـوحَ مُيـولــــــــــــــي

أو تـمـلَّيْتُ مـن سنـاكِ جـديــــــــــــدًا

لـم يُحـبَّبْ فـي الـمبـهَم الـمـجهـــــــول

فتـرانـــــــــــــــــي وإن غنمتُ جزيلاً

مـنك لا أكتفـي ولـــــــــــــــو بجزيل

وتـرانـي أرى خطـيرَ وُلـوعــــــــــــــي

بكَ يـا آسـري أقـلُّ قـلــــــــــــــــيل

أو تعـمَّقتُ فـي هـواكَ بعـيـــــــــــــدًا

خِلـتُ مـثـوايَ فـي الهـوى بضَحــــــــــيل

إنمـا أنـتَ مُنـتهى تفكـــــــــــــــيري

ومدارُ السُّهـوم والـتَّخـيـــــــــــــــيل

 

وعزائـــــــــــــــــــي إذا نشدْتُ عزاءً

 

 

وهـنـائـي وفرحتـي وشمـولــــــــــــــي

 

وحـبـيبـي الـذي يـهـذِّبُ نفســــــــــــي

 

 

وإلى الله والسمـاء دلـيلــــــــــــــي

 

أنـا أهـــــــــــــــواك لأجلِ ذاتك عَفّاً

 

 

عـن مـرامٍ وراءَ ذاك ذلــــــــــــــــيل

 

وأُضحِّي لأجل ذاتِك روحـــــــــــــــــــي

 

 

وأنـا غـيرُ طـامعٍ ببـــــــــــــــــديل

 

إن مـوتًا لأجل ذاتِك خُلـــــــــــــــــدٌ

 

 

أ وَراءَ الخلـودِ مـن مأمــــــــــــــول؟

 

***********   ***********   ***************   **************

وطـــــــني

 

وطنـي شَقـيـتَ بشِيبـه وشبـــــــــــــابِهِ

 

 

زمـنـاً سقـاكَ السُمَّ مـن أكـــــــــــوابِهِ

 

قـد أسلـمـوكَ إلى الخراب ضحـــــــــــيّةً

 

 

والـيـومَ هل طربـوا لصـوت غُرابــــــــه؟

 

وطنـي تَنـازعَه الـتحـزُّبُ والهــــــــــوى

 

 

هـذا يكـيـدُ له وذاك طغى بـــــــــــــه

 

ولقـد يُعـانـي مِن جَفـا أبنـــــــــــائهِ

 

 

فـوق الـذي عـانـاه مـن أَغْرابــــــــــه

 

بـالأمس كـانـــــــــــــوا وحدةً فتفرّقتْ

 

 

فَسَطـا الـمُغـيرُ بظُفره وبنـابـــــــــــه

 

والـيـومَ هـم شِيَعٌ تُنـافس بعضَهــــــــــا

 

 

فـي رِقّهـا لـمسـوَّدٍ أو نـابـــــــــــــه

 

حتى الـذي نزف الـدمــــــــــــاءَ مُسخَّراً

 

 

كـالطـير حَفُّوا خُشَّعـاً بركـابــــــــــــه

 

كـم أُوهـمَ الـدهـمـاءُ فـيـه فأمّلــــــوا

 

 

فـي العـالـم الثـانـي جزيلَ ثـوابــــــه

 

ومشـتْ زرافـاتُ الـحجـيجِ لـبـابـــــــــهِ

 

 

فكأنمـا الـبـيـتُ الـحـرامُ ببـابـــــــه

 

وطنـي يعـيثُ بـه العـدوُّ ولا تـــــــــرى

 

 

مِنْ دافعٍ عـن حَوْضه ورِحـابـــــــــــــــه

 

وإذا انـبرى لـيذودَ عـــــــــــن سُودانهِ

 

 

ألـبـارعُ الـمِقْدام مـن كُتّابــــــــــــه

 

لـم يعـدمِ الشـرُّ الـدخـيلُ جـمــــــــاعةً

 

 

لـتُرتّلَ الأمداحَ فـي محـرابـــــــــــــه

 

وطنـي أُصـيبَ بـمعـشـرٍ آواهـــــــــــــمُ

 

 

وأظلَّهـم فسعَوْا لـيـوم خرابـــــــــــــه

 

لـو طُهِّر السـودانُ مـــــــــــــن دخلائهِ

 

 

لـتَطهّرَ السـودانُ مـن أوشـابــــــــــــه

 

لهفـي عـلى السـودان مــــــــــن دخلائه

 

 

لهفـي عـلى السـودان مـن أحـزابــــــــه

 

******************   *********   ****************   **********

نداء الجيل

هذا نداء الجيل

يبقى على الزمن

الى العلا دليل

و المجد للوطن

ندني بالائتلاف آمالنا البعيدة

 

لا نعرف الخلاف في الجنس والعقيدة

 

فالدين للإله والمجد للوطن

 

في صالح البلاد الحب والقطيعة

 

لا في هوى الأفراد والمادة الوضيعة

 

على الهوى العفاء والمجد للوطن

 

**

حُييت يا شباب يا موضع الأمل

 

أنتم أسود الغاب فاحموه بالعمل

 

وابنوا الغد المهاب والمجد للوطن

 

 

أحموه بالكفاح بالعلم بالفنون

 

وأنقذوا الفلاح والعامل المغبون

 

فنحن للجهاد و المجد للوطن

نموذج اخير

هواك سر عليه القلب منطبق

وبعض حراسه الإحراج والقلق

 

فما له اليوم أوهى كتمه جلدي

وكاد من حجب الظلماء ينبثق؟

 

حملت قلبي عبئاً فوق طاقته

من التكتم وهو الماجن النزق

 

أجن سرى أعواماً فما نبست

به الشفاه ولا نمت به الحدق

 

لم تسمع الأذن من اصدائه أثراً

وهو الذي مثل موج البحر يصطفق

 

ولم أناج به نفسي بخلوتها

وفي أحاسيسها من عطرها عبق

 

أخشى عليه عيون الناس تلمحه

طوراً، وأخشى على جنبي تحترق

 

وكم تعسفت في حبيك من نهج

عجب سينكره سمع الألى عشقوا

 

فكم تحاشيت أن ألقاك خشية أن

تشي البوادر والمكنون ينطلق

 

ولم أحدثك عن حب أحس به

أثاره المغريان: الظرف والألق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جديد الصوارمي

   ‏قصيدة رأيت انفصالاً

 

ولي وطن لا تألف النفس غيره ... ولا الشوق إن بارحته الدهر يخمد

 

رجعت غريباً من دهاليز غربتي ... وعدت كئيباً إنما العود أحمد

 

وهل تسكن الأرواح ان هي هاجرت ... وهل في النوى للذات ما تتوسد

 

وكل فجاج الارض ضاقت بفكرتي ... فكل سبيل في حمى الغير موصد

 

وكل دنان في النهى قد تفرغت ... فلا دن يرويني اذا بتٌ اسهد

 

طرقت على ابواب كل مهاجَرٍ ... فما شاقني شي هنالك يحمد

 

ولا هزني عند اغترابي طائف ... وهل زار طيف ساهراً ليس يهجد

 

رجعت كئيباً انني اليوم ماردٌ ... ومالي أشقى ثم لا أتمرد

 

سأرمي بسهمي كل مقتٍ مؤرقٍ ... يقود خطاي المطمح المتجدد

 

هي الارض لا ينبيك عن دركاتها... سوى ثائر في كل امر له يد

 

طليق عن اللذات في كل مرتع ... أسير لدى الأخلاق فهو المقيد

 

يصارع اهوال الزمان ولا يني ... يخوض لهيباً دونه النار توقد

 

فما شاد اوطاناً سوى من تسربلوا ... بكل عسير فيه للموت مشهد

 

ولا عزّ قوم دون شهم مكافح ... له في الثريا كالأساطين مقعد

 

يذود عن الأوطان كل كريهة ... وينشد أمجاداً لها بات يجهد

 

فيا وطن الأخيار يفديك ثائرٌ ...   وكل جسور في المحاص مهند

 

فلله در الذائدين عن الحمى ... بكل عزيز فيه للمجد مرقد

 

فانا بمضمار تعالى غباره ... تسابق في المضمار مجد وسؤدد

 

رأيت انفصالاً في الجنوب ولم أر ... عقيقة مولود له الفصل مولد

 

سوانح أيام علينا اغتنامها ... نريد انسجاماً بعدهم .فتوحدوا

 

فإن يحجبوا عنا إخاءً مؤرخاً ... فهل يمسح التاريخُ ما كان يرصد

 

اليكم بني السودان في كل محفل ... فإن انبتار العضو داءٌ مسهد

 

ولكنما الاعضاء إن هي أرقت ... ستبتر حتماً . حينها البتر يُحمد

 

فإن يخسرونا في الجنوب فإنما ... تضل خطاه الحائر المتردد

 

 

اللواء الركن م. ابو قرون عبد الله ابو قرون

نواصل ان شاء الله في المساحة التالية تسليط بعض الضوء على رقم بارز في صفحة الفرسان الناظمين للشعر.. هذه الصفحة التي تلمع فيها اضافة لمن تم ذكرعم سابقا اسماء اعلام في دنيا القوافي مثل

** لواء عوض مالك - رحمه الله

** لواءعوض احمد خليفة (شاعر غنائي)

لواء جلال حسن حمدون (شاغر غنائي):

** عميد ناج السر مصطفى – رحمه الله

** عميد الطاهر ابراهيم (شاعر غنائي)

**عقيد معاش صلاح عبد العال

** عقيد احمد طه