ادارة الموسيقى العسكرية

قائدالفرق الموسيقية المايسترو 1-2

المقدمة

 مدخل

لا شك أن أمر قيادة الفرقة الموسيقية من المهام الحساسة التي يجب توخي الحذر والتمحيص عند اختيار من يتولى أمرها.

وكذلك بالنسبة للأوركسترا أو الفرق الموسيقية الكبيرة أي أن عملية تنسيق جهود هذه المجموعات الكبيرة من العازفين في الفرقة واندماجهم معاً حتى يصبحوا جميعاً في الأداء كجسم واحد، عملية غاية في الدقة وتحتاج إلى مهارة فائقة وتدريب طويل، وهذه العملية هي مهمة قائد الفرقة (المايسترو) ومهمة قائد الفرقة أولاً تفهم روح الموسيقار المؤلف للمقطوعة أو الأغنية التي ستؤدى حتى يتمكن من ترجمة أفكار المؤلف وأسلوبه وكذلك عليه أن يقوم بتوجيه العازفين لذلك، ثم العمل على تضامن جميع الآلات بمختلف فصائلها وأصوات الغناء بمختلف طبقاتها لتتفق جميعها اتفاقاً تاماً مع إشارته التي يوجهها إليهم كمجموعة شاملة أو مجموعات صغير أو أفراد.

ويضع المايسترو عادة على اللوحة الخاصة به مجلداً يتضمن التدوين الموسيقي الشامل للمقطوعة (Conductor) وكل صفحة من صفحات هذا التدوين مؤلفة عادة من عدة مدرجات موسيقية بعضها تحت بعض وذلك بقدر مجاميع آلات الفرقة القائمة بالأداء وكل مدرج من هذه المدرجات يشمل التدوين الموضوع أمام كل عازف من العازفين حسب الآلة المخصصة.

وكذلك يجب أن يكون قائد الفرقة الموسيقية ملماً إلماماً تاماً بخصائص كل آلة موسيقية من حيث طبيعة أدائها وطابعها الصوتي ونطاق أصواتها، وعليه أن يدرك في سهولة ويسر بمجرد النظر إلى مجموعة المدونات الموضوعة أمامه ما ينتظره من كل عازف في الفرقة وما يقوم به كل فرد أثناء الأداء من صحة أو خطأ أو نقص في التعبير، وأيضاً لا بد أن يكون المايسترو مجيداً للعزف على آلة واحدة على الأقل إلى جانب إتقان العزف بآلة البيانو، كما يجب أن يقوم بدراسة مسبقة للمقطوعة أو العمل الموسيقي الذي سيؤدى، وأن يتعرف تماماً على ما ينبغي أن يقوم به أداء كل فرد من أفراد الفرقة الموسيقية.  وبعد هذه الدراسة المنفردة يقوم على توزيع أدوار فرقته ويستعمل المايسترو في توجيه عازفي فرقته عصا صغيرة.

ويعتبر المايسترو لمجموع الفرقة هو مخرج ومدير المسرح معاً بالنسبة لمجموعة الممثلين، ولكل قائد من قادة الأوركسترا سحره الخاص الذي ينبثق من بصمات روحه وإيقاع نفسه؛ فالصوت الذي نسمعه من الأوركسترا الواحدة في مقطوعة معينة يختلف باختلاف القائد، وهذا سر من الأسرار التي يصعب تفسيرها، اللهم إلاّ من خلال الموازنة والمقارنة بين بصمات إنسان وآخر، والتفاوت بين نبض إنسان وآخر، وهو تجاوب سمعي أثيري مرهف وحاد.

والجدير بالذكر أن عازف الأوركسترا يختلف كلية عن العازف المنفرد وعنه هو نفسه عندما يعزف منفرداً؛ فبينما يكون على العازف المنفرد مسئولية الأداء من خلال فهمه وإحساسه بالعمل الموسيقي المدوَّن، فإن عازف الأوركسترا يختلف مهمته من ذلك اختلافاً تاماً؛ لأن مائة عازف لا يمكن أن يقدموا عملاً واحداً إذا كان كل منهم يقوم بأدائه الشخصي، إنما عازف الأوركسترا عضو في جماعة كبيرة تحترم وتتبع قائدها الذي عليه أن يعيد خلق الأعمال الموسيقية وأن تؤديها الأوركسترا كوحدة واحدة يتبع كل فرد فيها الأداء الموحد الذي يمليه ويشعه المايسترو، ولذلك نجد أن أداء عمل بقيادة مايسترو يختلف لمايسترو آخر حتى لو قام نفس المايسترو بأدائه تحت القيادتين وذلك لأن تفسير المايسترو لأفكار وأحاسيس مؤلف المقطوعة يختلف حتماً عن تفسير مايسترو آخر له، وأن نبض وشخصية وإيقاع وتجاوب فنان معيَّن يختلف حتماً عن فنان آخر، ونتيجة لذلك لا بد أن يختلف أسلوب الأداء فضلاً عن التفاوت في تفسير وتحليل العمل الموسيقي ذاته ووسائل أدائه؛ فالسرعة التي يحددها قائد معيَّن لعمل موسيقي محدد تختلف حتماً عن السرعة التي يحددها غيره ولو بفارق بسيط أو فروق طفيفة تحسها ولا يحكمها.

والتغييرات العديدة في السرعة  والبطء يؤديها كل قائد حسب فهمه وإحساسه، وإننا لنجد البعض يبالغ في هذا التدرج هادفاً في ذلك إلى غرض معيَّن في التأثير الموسيقي على المستمع وغير ذلك من أساليب ووسائل الأداء الموسيقي العديدة، وأن دراسة كل قائد لقواعد التأليف الموسيقي وإحساسه بها تجعل أحدهم يبرز انتقالاً هارمونياً ليضع به تأثيرا متبلورا، بينما نجد قائداً آخر يهتم بإبراز خط لحني «ميلودية» ثانوية كوسيلة لتقوية الإحساس بالمقطوعة المنوط بأدائها.

نخلص من كل هذا أن دور المايسترو لا يقل عن دور القائد الحربي إذ أنه يضع خطته أولاً والمتمثلة في دراسة العمل المنوط به، ثم بعد ذلك في كيفية التنفيذ وتوزيع الأدوار من إبراز هارموني وتوضيح خط لحني كل ذلك لإحداث التأثير المطلوب على المستمع، وبالتالي بنجاح العمل الموسيقي وهو بمثابة تنفيذ الخطة وإحراز النصر في النهاية.

 

الباب الأول

الوزن الموسيقي

في دراستنا للأوزان الموسيقية عرفنا أن العلامات الموسيقية أو الأشكال الموسيقية يرمز لها بأرقام تدل عليها كما تقدم في دراسة «أبجديات اللغة الموسيقية» وتتحكم هذه الأرقام في تقسيم السطر الموسيقي إلى أقسام متساوية عن طريق المعامل الحسابي المسمى بالوزن الموسيقي.

تعريف الوزن الموسيقي:

الوزن الموسيقي هو عبارة عن رقمين يعلو أحدهما الآخر ويدل الرقم الأعلى على عدد العلامات أو السكتات الموسيقية التي تحتوي عليها المساحة الزمنية «المازورة»، ويدل الرقم الأسفل «المعامل» على نوع هذه العلامات أو السكتات أو ما يعادلهما.

أنواع الوزن الموسيقي:

ينقسم الوزن الموسيقي إلى ثلاثة أنواع هي:

1-               النوع الأول أوزان ثنائية.

2-               النوع الثاني أوزان ثلاثية.

3-               النوع الثالث أوزان مركبة.

النوع الأول: الأوزان الثنائية:

وهي الأوزان التي تشتمل مساحاتها الزمنية على علامات موسيقية غير منقوطة وتقسم وحدتها الزمنية إلى قسمين متساويين.

النوع الثاني: الأوزان الثلاثية:

وهي ما كانت وحدتها الزمنية قياس زمني منقوط ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام متساوية.

النوع الثالث: الأوزان المركبة:

وهي عبارة عن الأوزان التي تحتوى مساحاتها الزمنية على أكثر من وزن ثنائي وتتداخل في بعضها البعض وتقسم السطر الموسيقي تبعاً لمعاملها الحسابي.

 

إيجــــــــــاز

1.       الوزن الموسيقي هو عبارة عن رقمين يعلو أحدهما الآخر ويشتقان من المعامل الحسابي للمقاييس الزمنية، ويدل الرقم الأعلى على عدد المقاييس في المساحة الزمنية ويدل الرقم الأسفل على نوع هذه المقاييس الزمنية.

2.        أنواع الأوزان الموسيقية ثلاثة هي: اوزان ثنائية –أوزان ثلاثية  - اوزان مركبة أو شاذه

‌أ-      ثنائي: وهو ما كانت وحدته الزمنية غير منقوطة ويمكن تقسيمها إلى قسمين متساويين وتكون أرقامه العليا 4 – 3 – 2  .

‌ب-    ثلاثي: وهو ما كانت وحدته الزمنية منقوطة ويمكن تقسيمهما إلى ثلاثة أقسام متساوية، ولا بد أن تكون أرقامه العليا 12 – 9 – 6  .

‌ج-    مركب: وهو عبارة عن تداخل وزنين أحدهما فردي الوحدات والآخر زوجي الوحدات ويتداخلان في مساحة زمنية واحدة، ولا بد أن تكون أرقامه العليا 7 – 5  .

 

الضروب الموسيقية

تعريفها :

الضرب الموسيقي هو عبارة عن تحديد مناطق الضعف والقوة في الأزمنة الموسيقية التي تحتوى عليها المساحة الزمنية تبعاً لنوع الوزن الموسيقي التي تنتسب إليه، والضروب التي تحتويها المساحة الزمنية قسمان:

القسم الأول: الضروب القوية:

هي ما يقع دائماً في بداية المساحة الزمنية ويصلح أساساً للحن وتركيب متوافق «هارموني» يصحبها إيقاع.

القسم الثاني: الضروب الضعيفة:

هي ما يقع غالباً في نهاية المساحة الزمنية وقد ينقصها عامل أو أكثر من العوامل الثلاث التي تكون الضرب القوي، ولهذه القاعدة استثناءات هي:

الاستثناء الأول: الضروب المتداخلة. الاستثناء الثاني: الضروب الشاذة

أنواع الضروب:

للضروب أنواع ثلاثة: النوع الأول هو الضروب العادية، وهي الأصل في الإيقاع العادي، النوع الثاني: الضروب المتداخلة «المتعدية» النوع الثالث: الضروب الشاذة.

النوع الأول: الضروب العادية:

وتنقسم إلى ثلاثة أقسام، ثنائية وثلاثية ورباعية.

القسم الأول من الضروب العادية:

ويشمل الضرب الثنائي، وهو عبارة عن محتويات المساحات الزمنية من الأزمنة الموسيقية في وزني 4/2، 8/6   فالضرب الأول في كل منهما قوي والضرب الثاني ضعيف . 

 

 

 

 



التدريب التخصصي بسلاح الموسيقى

مقدمـة .

1.    إن الإنسان هذا المخلوق الراقي الذي كرمه الله علي سائر مخلوقاته بالعقل في حاجة ماسة للتدريب إذ بدون التدريب يصبح غير صالح بل وضار لمجتمعه لذلك لا بد من الإهتمام بتدريبه منذ نشأته للحصول علي إنسان سوى يفيد مجتمعه وأمنه .2

2.      إن التدريب في القوات المسلحة هو أهم عوامل رفع الكفاءة في التدريب المستمر يمكن من  الارتقاء والتطوير ومواكبة التطور السريع في التقنية .

 

3.     يحقق التدريب الفني إستدامة العمل وتطويره ويهدف إلي بناء الأفراد وتأهيلهم التأهيل العلمي الأمثل بطرق مخططة ومدروسة .

 

القصــد .  

4.      دراسة التدريب التخصصي لإٌدارة الموسيقات والخروج بتوصيات .

 مبادئ التدريـب .

تعد مبادئ التدريب وسيلة رئيسية لتوحيد مفهوم التدريب باعتباره دليلاً للقادة والمدربين وأسلوب يوحد الجهود

 

5.             حتى يعطي التدريب ثماره المرجوه منه لابد من الإلمام بالمبادئ الآتية :

‌أ.        التدريب علي كل ماهو ضروري من الناحية النظرية والعلمية .

‌ب.        الواقعية والحسبة في التدريب .

‌ج.        التسلسل المنطقي .

‌د.        الجماعية في التدريب مع مراعاة الإعتبارات الفردية لكل متدرب .

‌ه.        التدريب لعدة مستويات في آن واحد .

‌و.        إدامة المهارات الإحترافية .

 أهداف التدريب التخصصي بإدارة الموسيقى .

6.        تسعى إدارة الموسيقات العسكرية لتحقيق الأهداف التالية :

          ‌أ.         إستيعاب المستجدات والتطوير المتلاحق في علم الموسيقى .

          ‌ب.        إعداد منهج يستوعب التطور .

          ‌ج.         الحفاظ علي الموروثات والتقاليد العسكرية .

          ‌د.         لمحافظة علي التراث القومي والهوية السودانية .

 7.       يتم تحقيق هذه الأهداف من خلال سلسلة من البرامج المبنية علي متطلبات الوحدة المتعلقة بالتدريب للتأكد من إستجابتها لجميع التغيرات وإدخال الآلات   الجديدة للمواكبة .

 البرنامج الزمني للتدريب .

8.        حتى يعطي التدريب ثماره المرجوة وفق الخطة الموضوعة له فأنه يخضع لبرنامج زمني يراعى الإعتبارات الآتية :

             ‌أ.         التنظيم الحالي للوحدة .  

            ‌ب.         التوجيهات القيادية وسياسيات التدريب .

‌            ج.          الوضع الحالي للوحدة من حيث نقاط القوة والضعف .

‌            د.          الوقت المخصص للتدريب .

 9.             ركن التدريب يقدر الموقف التدريبي ثم يقدم التوصية للقيادة بأفضل الطرق لإنجاز المهمة.

 

 

 

 (1)       أبجديات اللغة الموسيقية .

(2)       كيفية التعامل مع الآلة .

(3)       عزف السلالم الموسيقية .

(4)       عزف السلامات المحلية .

 (5)       عزف أربعة مارشات محلية .

: احمد مرجان - ملحن النشيد الوطني نحن جند الله


 

كورتينا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاناشيد الجمهورية تدور فكرتها حول حب الوطن
والفخر بأمجاده والولاء والتضحية في سبيله
وفي 20/11/1954 م صدر إعلان من وزير الشئون الإجتماعية
يدعو ويعلن عن مسابقة لتلحين نشيد الجيش الذي كتب كلماته
الشاعر أحمد محمد صالح بمشاعره الجياشة ووطنيته الصادقة
وفاز لحن العقيد أحمد مرجان وهو أحد رواد الموسيقى السودانية
وتمت إجازة النشيد وبحلول إستقلال السودان في العام 1956 م
كان ميلاد النشيد مع ميلاد الإستقلال معبرا عن مشاعر كل الشعب
السوداني .

الملحن احمد مرجان

«1»
«الكوة» بالنيل الابيض.. كان ضمن سجل مواليدها في العام 1905م..
«احمد مرجان محمد» طفل تعلق بالخلوة والمدائح ولوح الكتابة والحبر
الذي رائحته كماء السعف كيف لا ووالده القادم من «ملكال» كان
«زول خلاوي ودين».. ملكال - الدويم- الكوة.. ثم الموردة امدرمان التي
انتقلت اليها الاسرة قبيل العام 1910م بقليل لتقطن مع النقيب كبسون
الجاك قريبهم من جهة الوالد.. واظن ان النقيب كبسون هو الذي
«ركب جن العسكرية في رأس الولد احمد مرجان»!.
«2»
ولد صغير ابنوسي الملامح يتقدم الى سلاح الموسيقى الذي كان كائنا
بالقرب من جامعة الخرطوم كيما يلتحق بسربها وقربها وصفافيرها.
استوعبوه لرغبة جامحة بانت عليه في رتبة «ولد» ليخدم الرتب العسكرية
حتى يستوي عوده ويتعلم قليلاً قليلاً.. وتاريخ الموسيقى العسكرية بدأه
الاتراك في العام 1887م وعرف باسم «السردارية» ثم «الاورطات» التي
انتشرت عقابيل العام 1888م و «اورطة» كلمة تركية تطلق على الفرق
الموسيقية العسكرية وكانت الاورطات من «1-8» مصريات ومن «9-15»
سودانية وقوادها من الانجليز الى ان سرحت جميعها في العام 1948م.
«3»
اندمج احمد مرجان مع مجتمعه الجديد وصد القادم من زخم ثقافي متنوع
موسيقيا، فهو ابن ملكال المار بالدويم والكوة وحذلقة امدرمان الفنية، لذا
فقد ادخل العديد من التراث القبلي المتنوع الى الموسيقى العسكرية
لتصبح مارشات لها «ضل» اعجبت العسكر والملكية.. تخصص في آلة
الالطو ساكسفون واجاد عزف الاخريات بدقة.. وظهرت عليه سمات القائد
الاوركسترالي منذ بكرة مجيئه للجيش فتدرج سريعا في الرتب والابداع
والاتقان وحين تم تحويل موسيقى دفاع السودان الى موسيقى الجيش
السوداني واعفى القائد الانجليزي «شيوبرت» الذي كان يرأسها صار
المرحوم احمد مرجان قائدا بعده.

في العام 1951م حين اعلن كبار الفنانين السودانيين الاضراب عن تقديم
اعمالهم للاذاعة وانسحب العازفون لاسباب ادارية حينها.. لم يتورع
المسؤولون في اللواذ بالموسيقى العسكرية فجاءوا اليها بأبواقهم
وساكسفوناتهم «قربهم» كان بينهم المرحوم احمد مرجان، فكانت اول
مرة تدخل آلات النفخ النحاسية الى اثير الاذاعة كفتح موسيقى جديد
وبرز فنانون كانوا صغارا فيها محجوب - عثمان ورمضان حسن وكسب
الوسط الفني مبدعين جدد، بل ان الراحل احمد مرجان علّم بعض
الموسيقيين النوتة وشؤون الموسيقى الأكاديمية فأتقنوها..
فبرز تداخل العسكر مع غناء الملكية ولحن المقدم المرحوم عوض
محمود «20-1992م» للفلاتية وود البادية وخليل اسماعيل الى ان
عرف الناس التجربة المجيدة لجيل العميد عمر الشاعر وزيدان ابراهيم.

ومن الذين أسهموا في موسيقى الاذاعة المرحوم النقيب محمود عثمان
«ألطو ساكسفون»، المساعد كامل عبد اللطيف «كلارنيت»، المساعد
توية دماس «قينور ساكسفون» والمؤلف الموسيقي النقيب محمد
اسماعيل بادي صاحب المقطوعات الاذاعية الخالدة.

عند زيارة الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا الى السودان في العام 1954م
نظم مستضيفوها لها حفلا تشريفيا بالقصر الجمهوري بشارع النيل وكان
الملازم اول حينها احمد مرجان وزمرته يعزفون مقطوعات موسيقية
عالمية مختارة والملكة ومستضيفوها يسترقون السمع في دهشة
من فرط دقة هؤلاء الموسيقيين وما ادهش الناس اكثر ان الملكة بجلالة
قدرها نهضت من مجلسها وتوجهت نحو الفرقة الموسيقية وامكست
بعصا القائد الاوركسترالي من قائد الفرقة احمد مرجان ومن مسكتها
للعصا علم الرجل ان للملكة باعاً في هذا الشأن.. فقفز من مكانه بعد
ان تناول «ساكسفون» من احد اعضاء الفرقة ليغطي على الهفوات
الموسيقية، اشتغلت الملكة معهم ثلاث معزوفات موسيقية معروفة
عالميا واتقنها العسكر السوداني اختبارا استمر طيلة اربعين دقيقة فما
كان من الملكة الا ان نزعت دبوسا ملكيا كان بصدرها واسلمته لمرجان
الذي صافحها بعسكرية جامدة، بل وانها منحته براءة موسيقية مهرتها
بتوقيع يدها في التو بقلم جاف ازرق!.
«4»
والبلاد تشرئب بأعناقها للاستقلال.. في منتصف العام 1955م كان الزعيم
الازهري يدرك ان لابد للسودان من سلام جمهوري فطلب من وزير الشئون
الإجتماعية إقامة مسابقة لاختيار لحن لكلمات نشيد الجيش التي كتبها
الشاعر احمد محمد صالح وفاز في تلك المسابقة الملحن أحمد مرجان . .
وبعد شهرين من السهر والتدوين في المنزل رقم «98» بقشلاق الضباط
ببحري الاملاك بالقرب من سينما الحلفايا وبعد ان اكتمل التأليف عرفته
الفرقة لاول مرة في ذات المنزل واول معزوفة رسمية له كانت في
سلاح الموسيقى بشارع الفتيحاب.
«5»
افتتح «مرجان» اول معهد موسيقي في امدرمان بمنزلهم وكان يدفع
رواتب العازفين في الفترة من «51-60» ولما لم يجد مساندا اغلقه،
وحين تم التفكير في انشاء معهد للموسيقى في السودان العام
1969م كان ضمن المؤسسين والمعلمين،
المعهد الذي ترأسه تلميذه البروفيسور الماحي اسماعيل وكان يسهم
في تدريب معلمي الموسيقى في المرحلة الثانوية.

وقريب من ذلك كان معلما موسيقيا لمحمد وردي والكابلي فقد اشتريا
«بيانو» صغير بغية التعليم على يد مرجان في الستينات، ايضا صلاح بن
البادية وشرحبيل احمد فعلّمهم الموسيقى وتدوين الالحان على النوتة
وكان يأتي الوزير صغيرون الزين صغيرون الذي كان شغوفا بالموسيقى.

في العام 1967م شهدت الخرطوم قمة «اللاءات الثلاث» المشهورة
والصلح الشهير الذي تم تحت شجرة «المانجو» في منزل المحجوب
بنمرة «2» بين الملك فيصل والزعيم عبد الناصر.

كان «احمد مرجان» وعسكره يتربصون في المطار ليلا ونهارا لتجديد
السلامات الملكية لزعماء الدول الزائرين للخرطوم.. ونجحوا تماما في
ذلك..
ومن اللطائف ان جمال عبد الناصر كان ضيف شرف على احتفال اقامه
المشير النميري في المسرح القومي بامدرمان يوم ان سطع نجم
كابلي وهو يغني رائعة تاج السر الحسن «آسيا وافريقيا».

كان من المفترض ان تحضر الفرقة العسكرية بقيادة «مرجان» لعزف
السلام الجمهوري للدولتين ونسبة لازدحام الطريق لم تستطع عربة
الموسيقى العبور للمسرح في حين ان نميري وعبد الناصر أوشكا ان
يصلا الى هناك.. فأمر: «مرجان» الفرقة «ان تأخذها جكة» فهبطوا
من العربة بالقرب من مثلث الموردة وركضوا وقائدهم امامهم وحين
اعلن المنادي بدء عزف السلام الجمهوري اندهش نميري لعدم وجود
الفرقة، فما كان من مرجان الا ان امر الفرقة ببدء العزف قبل ان يصلوا
لموقعهم تماماً وفعلا بدأ عزف السلام الملكي ووقف الناس وجدها
العازفون فرصة للتسلل دون ان يشاهدهم نميري حتى يصلوا الى
موقعهم الذي كان يتلفت متسائلا «ديل قاعدين وين!؟».
وبعد انتهاء الاحتفال بسلام نادى الرئيس نميري على الرائد احمد مرجان
قائلاً:
- يا عم احمد.. كنتو وين دايرين تحرجونا؟.
أجابه: والله سعادتك الشارع زحمة اضطرينا جينا «جاريين» عشان نلحق.
- تمام.. تصرف عسكري صاح.
وامر بصرف حافز للفرقة وقائدها «عشرة جنيهات لكل».
«6»
والعقيد المرحوم «احمد مرجان» «1905-1975م»
ستين عاما قضاها عسكريا جادا وموسيقيا خلاقاودودا . .
توفي في 3/9/1975 م
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته .
.........

 

تطور الموسيقي العسكرية

كانت مشاركة الموسيقيين العسكريين بصالات الترفيه التى يرتادها افراد الجاليات الاجنبية بالسودان ابان الاستعمار بمثابة فتح جديد علي الموسيقي السودانية ويمكن حصر إيجابيات  تلك المشاركة في الآتي: 
 دخول آلات النفخ وهي لم تكن تستخدم  قبل ذلك في الإذاعة  مثل آلة الفلوت والفلوت الصغير(Piccolo) التي كان يعزف عليها الملازم موسي محمد إبراهيم،  وآلة  الترامبيت وكان يعزف عليها المساعد عوض عبد الرحمن، ثم آلة الكلارينيت وكان يعزفها المساعد كامل عبد اللطيف، آلة الساكسفون وكان يعزفها الملازم محمود عثمان، أيضا آلة الساكسفون وكان يعزفها محمد إسماعيل بادي( ) وآلة الكلارنيت كان يعزفها ملازم خلف الله غنذور .
 أفرز استخدام تلك الآلات عدة إيجابيات تمثلت في تقديم لونية جديدة علي أذن المستمع السوداني الذي كان قد تعود الاستماع لأغاني المطربين بمصاحبة آلات  بعينها هي العود الكمان والأكورديون والطبلة، وبدخول آلات النفخ بواسطة الموسيقيين العسكريين تغيرت لونية وطابع الصوت الصادر التي تدرجت بين الحدة والغلظة والأصوات المتوسطة .

  أحدث اشتراك آلات النفخ نقلة نوعية في طبيعة الصوت الصادر حيث كانت الآلات الموسيقية قبل ذلك تضبط درجاتها علي صوت المطرب، مما كان له أثر في إتلاف بعض الآلات  مثل الكمان والعود حيث أن تلك الآلات لها كيفيات وقواعد ونظم خاصة لتسوية وضبط الأوتار، ولكن هذه المعلومة لم تكن معروفة للوسط الفني من قبل، أما عند ولوج العسكريين مستخدمين آلات النفخ لم يكن هناك أي خيار آخر سوى الالتزام بالطرق العلمية المتعارف عليها، ومن ثم حدثت تلك النقلة النوعية في الموسيقى السودانية على كافة الأصعدة.
 كان الموسيقيون العسكريون يجيدون قراءة المدونة الموسيقية مما ساعد في ضبط أداء المغنيين عبر تحديد الطبقات والمجالات الصوتية بسهولة   وبالتالي أمكن التعرف علي إمكانيات كل مغني حسب طبيعة صوته ومن ثم ساعدت تلك العملية على ثبات الأداء الصوتي ومعرفة حدوده.

 تمكن الملحنون من وضع الألحان بالتفصيل لكل مغني حسب مواصفات  صوته، وهذه مرحلة متقدمة  في جانب التطور وتنمية قدرات المغني والملحن.
 إن معرفة الموسيقيين العسكريين للقواعد العلمية في عزف وضبط الآلات  الموسيقية وبالتالي أسس وقواعد التنفيذ الموسيقي بخصوص الأداء والتعبير المتعلق بمصاحبة المطربين.
 إدخال أدبيات جديدة حول الموسيقي بإدراج جانب الموسيقي الآلية مما أسهم في ترقية ذوق العاملين في الوسط الفني وجمهور الشعب السوداني.
 ساهم العسكريون  في إدخال المعرفة وعلوم الموسيقي لدي العاملين في الوسط الفني وقد كان الراحل الموسيقار أحمد مرجان هو أول من ابتدر ذلك الفعل  بافتتاحية أول مؤسسة أهلية لتعليم الموسيقى تحت اسم (معهد أم درمان الوطني  لتعليم الموسيقي) حيث جذب أعداداً غفيرة من المختصين والمهتمين.
  الإسهام بتقديم عدد من الموسيقيين  للعمل في وزارة  التربية كمعلمين للموسيقي مما ساهم في زيادة الانضباط والالتزام .
وقد ساهم العسكريون أيضا بانضمامهم لهيئة التدريس كمعلمين لتدريس الموسيقى عامة وآلات النفخ خاصة.
أما الإسهام الثاني فتمثل في الآتي:
توظيف ألحان الأغاني الشعبية من خــلال اختيارها وتدوينها علي النوتة الموسيقية ومن ثم تحليلها وتصنيفها تم إعادة كتابتها لتلائم آلات بعينها، وقد استخدمت في تنظيم خطوات سير الجيش وسميت بالمارشات، وكانت تستخدم في الأغراض العسكرية بجانب عزفها للجمهورالسوداني في مختلف مناسباته الوطنية  والقومية، وقد كان لتلك الحركة دور مهم  في فتح مجال الاستفادة من الموروث الشعبي في التعليم، وبذلك يكون هؤلاء العسكريين قد ساهموا في إرساء قواعد المدرسة القومية التي ابتكرها موسيقيين روس عرفوا بالخمسة الكبار وهم سيزاكوي، رميسكي كورساكوف، برودين، بيلاكريف، موديست موزوروسكي.

إن ما قام به العسكريون فيما يتعلق بالمارشات تعتبر نقطة تحول في الموسيقي السودانية، قام بها هؤلاء النفر الكريم من أبناء السودان بجهدهم الخاص وبفكرهم المتقدم، ومن أشهر هذه الألحان التي اتخدت فيما بعد كمارشات رسمية تستخدمها الموسيقى العسكرية ما يلي:
مارش شلكاوي رقم(1)
مارش شلكاوي (3) 
مارش علي دينار 
مارش ود الشريف 
مارش زمن دنيا 
مارش نوبة سلارا 

مارش نوبة ميري 
مارش كريشاوي
لقد ابتدع العسكريون أسلوباً مميزاً للتفريق بين المؤلفات والقطع الموسيقية الشعبية ليسهل التعامل معها فيما بينهم، وذلك فيما يتعلق بالألحان الشعبية وهي علي النحو التالي:
 يتم اختيار الأعمال من الألحان الشعبية الشهيرة والتي تحمل مضامين و معاني بحيث يتغني بها العساكر لزيادة الحس الوطني وزيادة الإحماء أثناء التدريبات الخاصة بالمشي أو الجري أوالقفز وغير ذلك، ويلاحظ أن جميع الألحان مأخوذة من بعض القبائل النيلية بجنوب السودان أو قبائل منطقة جبال النوبة وقبائل غرب السودان، لذلك جاءت المؤلفات بأسماء بعض القبائل مثل شلكاوى نسبة لأن اللحن يمارس لدي قبيلة الشلك، وكريشاوى نسبة لقبيلة كريش، أو(4) نوبة ميري نسبة    لقبائل النوبة، أو ينسب إلي حكيم أو سلطان أو كجور أو رث وغير ذلك، مثل مارش أو جلالة علي دينار، ود الشريف وغير ذلك.
وبما أن كلمات الأغنيات تنظم بأحدي اللغات المحلية فكان من الصعب فهمها  إلا من قبل المنتمين للقبيلة المتحدثين بلغتها وكنها مستحيلة للغير، عليه فقد تم معالجة بعض كلمات الأغنيات واستبدالها بالعربية أو تفريغها من اللغة واستخدامها كموسيقي مجردة، من هنا كان الاتفاق علي مبدأ مفاده بأن الأغنية أو اللحن إذا تغني به باستخدام النص الأدبي فيسمي (جلالة)، أما إذا كان  لحناً مجرداً ويؤدي  بواسطة  الآلات الموسيقية فقط فيسمي (مارش)، وقد ساد هذا المفهـوم وأصبح يستخدم اليوم بين أوساط الموسيقيين العسكريين ويحمل معاني ومدلولات مفهومة ومتفق عليها فيما بينهم.
يلاحظ أن الأغنيات كانت تتخذ بمعانيها العميقة التي لها وقع وتأثير قوي علي جمهور المواطنين الذين يعشون في الأقاليم والارياف.
وبما ان كل مجموعة عرقية او قبيلة تكون محكومة بنظم وقواعد محددة  فإن كبير القرية دائما يتمتع بسلطة مطلقة يحتكم اليها في مختلف الحالات وكل مجموعة لها مسمى محدد لكبير او حكيم القبيلة أو القرية، فمنهم من يطلق عليه السلاطين وآخرون يفضلون السلطان، وآخر يقول الشرتاي وغيرهم يفضل الكجور او الشيخ او الفارس اوالمك اوالرث فهذه المسميات كثيرة وذلك لكبرعددية القبائل السودانية التي تعيش في المدن والأرياف.
وفيما يلي سنورد بعض النماذج التوضيحية من اشهر المارشات التي عمل الرواد الاوائل من الموسيقيين العسكريين على تدوينها وإستخدامها للاغراض العسكرية، وفي البرامج الاحتفالية الخاصة بوداع أواستقبال قائد اوإستعدادا لتدريب او لتنظيم خطوات سيرالجيش وغير ذلك، وهي على النحو التالي:


 جلالة الدايم الله :
وهي عبارة عن ابيات شعرية قصيرة تنشد في حلقات الذكر لدى انصار الآمام المهدي وتم كتابتهاعلى النوتة الموسيقية بواسطة موسيقيون من قوة دفاع السودان ويقول نصها :
دايم دايم الله دايم الله
لا اله الا الله الدايم دايم الله
وقد استخدمها العسكريون في حالات المشي عبر المسافات الطويلة وهم ينشدون اللحن بقوة وحماس، فذلك يساعدهم على قوة التحمل وقطع المسافات بهمة ونشاط، فيما يلي التدوين الموسيقي للجلالة، 
  جلاله لا اله الا الله:
وهي إحدى الجلالات الشهيرة التي يرددها انصار الامام المهدي باستمرار في كافة المناسبات، ولها وقع طيب في نفوس المرددين من المنشدين والسامعين من الجمهور، لذلك وظفها العسكريون ضمن الالحان الحماسية التي تستخدم للاحماء وزيادة قوة التحمل اثناء السير او العمل، ويقول نصها :
لا اله الا الله لا اله الا الله
لا اله الا الله محمد رسول الله
وقد تم صياغة لحنها في تركيب سهل الاستيعاب والترديد ، وكان ذلك اهم مسببات ودوافع انتشارها وذيوعها بين جموع الاهالي، فيما يلي التدوين الموسيقي لجلالة لا اله الا الله نموذج رقم (2).
 ومن جلالات وألحان الطرق الصوفية التي تنشد في حلقات الذكر، فقد وظف العسكريون جلالة عطية الله، التي قام بكتابة المدونه الموسيقية فيها الموسيقار رابح مردس، وهو يتبع لقوة دفاع السودان، وقد دون الكثير من ألحان الجلالات والمارشات.
فيما يلي النص الأدبي لجلالة ( عطية الله ) وتقول :

إسمي عطية الله ماسك ذكر الله
الشفيع لخلق الله محمد حق رسول الله
كن شاكرا لله  وملازم الصلوات
لتفوز بالاخرى يوم الحساب
والتمتع بالجنان جوار محمد
محمد نور من نور الله
محمد خير خلق الله
محمد حق رسول الله

وهذه من الجلالات الشهيرة التي لها وقع في نفوس المرددين والجمهور، فيما يلي تدوين النص الموسيقي لجلالة عطية الله، نموذج رقم (3)

نموذج رقم(3) تدوين موسيقي لجلالة عطية الله
ايضا استخدم العسكريون جلالة مهمة كانت ذائعة في منطقة غرب السودان، وهي تتعلق بإيجابيات السلطان على دينار التي تتحدث عن حبه لشرع الله واقامة الخلاوي لتعليم ونشر تعاليم القران الكريم، لذلك تم تأليف هذه الجلالة التي كانت تنشد اثناء ذهابه الى المسجد في موكب مهيب، لذلك سميت بجلالة (علي دينار).  فيما يلي تدوين النص الادبي والموسيقي لجلالة علي دينار.
حبابو حبابو البشفع لينا حبابو
ياالنبي سيد دخري حبابو
السلام من الإمام للنبي خير الأنام
الحسين جدو النبي والنبي طالب الذكر
فقرا شيلو جلالة لعلي ود زكريا
والرسول خير البرية
فاطمة بنت النبي نور أبوكي زي القمر
ما بنخفي والشقي ما بنسعد
الحسين جدو النبي والنبي طالب الذكر
سلموا للنبي المصطفى حبيب قسانا
ياحبيبنا يا حمد يا شفيعنا يوم القيامة
خلفا المصطفى يا حبان القسا
يشفعوا لينا يوم الوفا
فقرا عبيد الله قوموا هداية الله
أتركوا المعصية أمسكوا ذكر المصطفى
يشفع لينا يوم الوفا
جلالة ود الشريف:
هذه الجلالة تتبع لمنطقة دارفور وقد استخدمها الفنان خليل فرح كمقدمة لأغنية عازة التي أصبحت من الأغنيات الوطنية المشهورة.
وترجع قصة تأليف تلك الجلالة إلى تكليف قائد يدعى ود الشريف لإخضاع منطقة (دارقمر) لحكم المهدية، وهناك قابله فارس من المنطة يسمى (جقود) فتصدى لود الشريف وهزمه وفر الأخير من ميدان المعركة، وعند هروبه وقعت شالايته أي (ملفحة)، ومن ثم ألفت إحدى الحكامات تلك الجلالة، وقد جاءت تلك الرواية على لسان أحد قدامى العساكر وهو ينتمي إلى منطقة دار فور، كان في رتبة مساعد وهو يدعى (حسن عبد الجليل)، وتقول كلمات الجلالة مايلي:
ود الشريف رايو كمل رايو كمل  
جيبو لي شالايته من دار قمر
يا عباد الله حلوني من جقود

مارش شلكاوي رق(3)
هذا المارش عبارة عن أغنية شعبية لدى قبيلة الشلك وقد تم تأليفها بمناسبة تنصيب كبير القبيلة الذي يعرف بالـ(رث) فيقال رث الشلك أي السلطان أو الحاكم، وهو يعتبر الزعيم الروحي الذي تصاحب اختياره وتنصيبه عادات وطقوس خاصة يعرفها جميع أفراد القبيلة، وقد قيلت هذه الكلمات بمناسبة تنصيب رث يدعى   (المك كوات كي)، وعادة يصاحب التنصيب طقوس احتفالية عديدة، عليه كانت هذه الأغنية إحدى الأغنيات التي ألفت له، وتقول كلماتها بلغة الشلك ما يلي:
أجاك بانج كوات كي كواجي كواني
كواني أورفل جوك تريد واقد مال
واجي كواي كواجي توم كواج
ابلك نيك واي شريدوك مال كواجي
كدرو كواجي
تم تدوين هذه الجلالة على النوتة الموسيقية عام 1916م تقريبا بيد الرقيب فضل المولى فرج الله فقان، وهو أحد أفراد موسيقى قوة دفاع السودان ويرجع تاريخ هذه الكلمات لعام 1890م.
فيما يلي التدوين الموسيقي لمارش شلكاوي رقم (3) نموذج رقم (6)

مارش شلكاوي(1):
كتب كلمات هذا المارش رث الشلك آنذاك في عام 1886م وكان قد وانضم لصفوف جيش المهدي لمناصرته والتصدي لجيوش الغزاة المستعمرين، وقد عرف بعد ذلك بالأمير كور عبد الفضيل.
كلمات المارش وقد نظم بلغة قبيلة الشلك:

أجاوة كف تلكي باتو ليان
نادي أناديوأجي كي
قدواج كديري ود يضو
أبى كليو شنق بالو
فالو شب تيلا يكنو
تلو بانام ام لام باتوقا
وفي هذه الكلمات كان الشاعر يتناول بعض الموضوعات التي كانت راسخة في وجدانه فيبدأها  بتشبيه (ثوره)، ثم توصيفه لطائر كان معجبا به وهو طائر ال(كي Kiwi) وهو طائر جميل المنظر يتواجد دائما على ضفاف الأنهار ويلتقط الأسماك من سطح الماء عند ظهورها بطريقة دقيقة ومحكمة، و كذلك يشكر النيل الذي يأتيهم بالخير من ماء و طعام، فكان الشباب يتغنون بهذه الكلمات في جميع مناسباتهم الاجتماعية السعيدة في القبيلة.
تم تدوين هذا المارش على النوته الموسيقية، بواسطة الرقيب فضل المولى فرج فقان 1916م.
فيما يلي التدوين الموسيقي لمارش شلكاوي رقم (1) نموذج رقم (7)

جلالة تري ري أو(6 جي بلك هجانة):

اعتاد الكثيرون من العسكريين والمدنيين نطق وتسمية هذه الجلالة بجلالة (كررى) و لكن الاسم الصحيح هو (تري ري) وتعني بلهجة النوبة (تعال أرسلك أو تعال)، تم تأليف هذا المارش 1948م أثناء رحلة قامت بها فرقة موسيقى قوة دفاع السودان لمدينة الأبيض، وكان من ضمن أفراد الفرقة شحص يدعى بشير أدجار وهو من أبناء منطقة جبال النوبة، فقام بنظم هذه الكلمات كجلالة لفرقة الهجانة التي تعرف بـ(6 جي بلك هجانة).
وكلمات المارش خليط بين لغة النوبة والعامية السودانية، وهي تقول مايلي:  
ترري ترري أمشي قول لدرجول لقا مرتو
لما يجي درجول لقا مرتو لما يجي
النور ما مالي يا النور ماما للنور ما مالي
أروطة قروج جاويش كنجي يا زول زمان خلو
نحن قبيل قلنا خلينا أوعى بالك أوعى بالك خلينا
جربندية جربندية جربندية طابور ملجي جربندية
سلوك أروطة كلو كلو أرني
كلو كلو أرني سلارا كلو كلواني خرطوم بحري

جلالة(4) نوبة ميري:
هذه الجلالة هي إحدى أغنيات قبيلة (النوبة ميري) ألفتها إحدى الحكامات عندما وقف المناضل البطل علي الميراوي أمام المستعمر، وساندته قبيلته، لذلك وقفت الحكامة موقف الضمير الراصد والمتابع وألفت الحكامة ارتجالا مباشرا تعبيرا عن موقف السلطان وفارس القبيلة والكجور ووقوفهم أمام المستعمر عند دخول الأتراك لمنطقة جبال النوبة عام 1825م، ويعتبر هذا المارش من أوائل المارشات السودانية التي تم تداوله كجلالة يتغنى بكلماتها القوية ذات المدلول القميق في نفوس الأهالي، إلى أن وظف اللحن كمارش يستخدم حتى الآن، تم تدوين الجلالة بواسطة موسيقيي (10 جي أورطة) التي كانت تقيم في منطقة تلودي آن ذاك.















إسهامات الموسيقي العسكرية في تطوير الموسيقي

كانت فرق الموسيقي العسكرية تلتزم ببرامج محددة تتعلق بتنظيم العمل في كافة الأقسام، حيث تدخل في صيغ الحان دالة يقصد بها توصيل رسالة معينة للجنود بدءاً من الصحيان حتى النوم، إذ كان هناك لحن محدد ويتم عزفه بواسطة آلات محددة في أوقات بعينها، عليه يكون كل جندي أوعسكري مدركا للمفهوم والدلالة النفسية والمعنوية المقصودة، ويتم تقسيم الألحان وفق مضامينها إلي ما يعرف بالنوبات (جمع نوبة)، فمثلا نوبة الصحيان، نوبة اللبس، أي اللحن الخاص بالصحيان والاستعداد ومن ثم اللبس والخروج لمباشرة العمل، كما أن هناك الحان خاصة بتنظيم السير والتفتيش وألحان للاستعداد وأخري للهجوم وغيرها للراحة والأكل وغير ذلك، فقد تم تنظيم تلك العناصر المكملة بعناية ودقة فائقة، مما أسهم بدور كبير في تثبيت صيغ محددة وجادة أصبحت من المرتكزات الأساسية التنظيم والانتظام والالتزام، عليه فإن دور الموسيقي لم ينحصر فقط علي العسكريين أو المجندين بل حتى الجمهور أيضا تأثر بهذا التنظيم وبالتالي ساهم في نهضة المجتمع .
يستخدم في تنفيذ الموسيقي العسكرية بجانب آلات النفخ الأوربية، آلات أخرى محددة أدخلها الإنجليز وهي تعرف بآلات (الِقرَبْ) و دخلـــت لأول مرة عام 1951م، وتدرب عليها عدد من العساكر السودانيين في كافة القطاعات والأقسام المنتشرة في أقاليم ومدن السودان شرقا وغربا، كما كان لها مسميات محددة مثل فصيلة الهجانة، القيادة الغربية، القيادة الشرقية وغير ذلك، أما الإسهام الثاني فقد تمثل في رفع الروح المعنوية لجمهور المواطنين السودانيين في المدن والأرياف التي ألحقت بها فرق موسيقي عسكرية وذلك من خلال الطوابير الاحتفالية التي كانت تنظم في المناسبات العامة حيث  كانت الفرقة أو الأورطة الملحقة بالوحدة العسكرية، تجوب شوارع المدينة وهي تعزف ألحانا متنوعة منها الشعبية ومنها الأغنيات الشائعــة و منها ما يعرف بالمارشات، فكان لذلك الفعل أثرعميق في نفوس المواطنين مما جعلهم يستعدون لانتظار واستقبال تلك الفرق، وعند الوصول ينتظم الجمهور سيراً خلف الفرقة، وقد عرفت تلك التظاهرة باسم ( الزفة).
مما يجدر ذكره أن مساهمات العسكريين لم تقتصر في المهام الرسمية فقط بل تعدت إلي خارج نطاق الفرقة الموسيقية المحددة ويمكن إعطاء بعض النماذج عن تلك المساهمات في الإطار المجتمع المدني علي النحو التالي:
1. كانت توجد بالعاصمة بعض الأندية ودور العرض وصالات الترفية التي يرتادها أفراد الجاليات الأجنبية بالسودان مثل الجالية السورية، المصرية، اللبنانية والهندية، الإنجليزية وغيرها، وكانت أشهر دور العرض هي صالة (غردون) التي كان يرتادها الأجانب و تقدم فيها أنواعاً من الموسيقي الأجنبية من قبل موسيقيين إنجليز ولكن في كثير من المرات يكون هناك نقص في عدد الموسيقيين أو تغيب بعضهم مما دفع القيادة الإنجليزية للتفكير في الاستعانة ببعض الموسيقيين السودانيين نسبة لتميزهم ومقدراتهم الكبيرة في المهارة العزفية علي بعض الآلات الموسيقية.

 وكان أبرز الموسيقيين في ذلك الوقت هم:
أمباشي حسين حسن لكته الذي كان متميزاً في عزف آلة البيانو والترامبيت، البانجو، الترمبون، وكان في عزفه يضاهي بل في كثير من المرات يتفوق  علي الموسيقيين الأجانب أنفسهم، لذلك كان اختيارهم إلزاماً عليهم لأنه يعد مثالاً ونموذجاً  فريداً  للموسيقي الموهوب.

 أمباشي سبت إدريس كان متميزاً وماهراً في عزف آلة الدرامز الإيقاعية وله إمكانيات واسعة ولا منافس له في ذلك الوقت .

 أمباشي عبد القادر عبد الرحمن كان متميزاً وماهراً مجيداً لعزف آلة الترامبيت والساكسفون والترمبون. 
الجاويش أحمد مرجان كان له عدة مواهب في كتابة الموسيقي ( التدوين الموسيقي) والتوزيع والتأليف، وعزف آلة الساكسفون.
  جاويش بخيت النور كان متميزاً وله اسلوباً  فريداً في عزف آلة الباص.
كان هؤلاء الموسيقيون بمثابة ريحانة صالة غردون  في المشاركة فـي عــزف وتقديم جميع أنواع الموسيقي المدونة علي النوتة الموسيقية في وقت لم تكن فيه الإذاعة قد افتتحت بعد، لذلك كان لهم طعم وطابع خاص لدي الأجانب والسودانيين علي حد سواء.